الشيخ الطوسي

181

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ) ( 83 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية ما قال يعقوب لبنيه حين قالوا له ما تقدم ذكره ، فإنه قال " بل سولت لكم أنفسكم " وقال قتادة معناه بل زينت . وقال غيره : معناه سهلت . والتسويل حديث النفس بما تطمع فيه ، ومنه السؤل ، والمنى ، ويقال أعطاك الله سؤلك ، فكأنه قال هذا من تقدير النفس فيما تطمع أن يكون . ثم اخبر يعقوب ، فقال " صبر جميل " اي شأني أو أمري صبر جميل ، فعلى هذا يكون واقع بأنه خبر الابتداء . ويجوز أن يكون ابتداء ، وخبره محذوف ، وتقديره فصبر جميل أمثل من غيره ، والصبر حبس النفس عما تنازع إليه مما لا يجوز . والصابر على هذا الوجه من صفات المدح ، والجميل معناه - ههنا - ما يتقبله العقل ، وقد يسمى ما يتقبله الطبع بأنه جميل . وقوله " عسى الله ان يأتيني بهم جميعا " يعني روبيل وابن يامين ويوسف " انه هو العليم الحكيم " معناه - ههنا - انه عليم بحسرتي على فقد أولادي وصدق ما يقولونه من كذبه ، انه الحكيم في تدبيره بخلقه ، عسى ان يأتيني بهم اجمع . قوله تعالى : ( وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) ( 84 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى عن يعقوب أنه تولى عنهم بعد ان قال لهم ما تقدم ذكره بمعنى أعرض بوجهه عنهم ، والتولي والاعراض بمعنى واحد " وقال يا أسفي على يوسف "